الشيخ الطبرسي
739
تفسير جوامع الجامع
رحمنا وسقى لنا ، قال لإحداهما : علي به ، فرجعت فتبعها موسى ، فألصقت الريح ثوبها بجسدها فوصفته ، فقال لها : إمشي خلفي وأريني السمت بقولك ، فلما قص عليه قصته * ( قال لا تخف ) * فلا سلطان لفرعون بأرضنا ، و * ( القصص ) * مصدر سمي به المقصوص . * ( قالت إحداهما ) * وهي كبراهما ، وهي التي ذهبت به ، وهي التي تزوجها . وروي أن شعيبا قال لها : وكيف علمت قوته وأمانته ؟ فذكرت إقلال الحجر ونزع الدلو ، وأنه صوب رأسه حتى أبلغته رسالته وأمرها بالمشي خلفه ، وفي قولها حكمة جامعة ( 1 ) لأنه إذا حصلت الأمانة والكفاية في القيام بالأمر فقد تم المراد . * ( تأجرني ) * من أجرته إذا كنت له أجيرا ، و * ( ثمني حجج ) * ظرف له * ( فمن عندك ) * أي : فإتمامه من عندك ، يعني : لا أوجبه عليك ولا ألزمكه ، ولكنك إن فعلت فهو تبرع منك * ( وما أريد أن أشق عليك ) * بإتمام الأجلين وإيجابه * ( من الصالحين ) * في حسن المعاملة ولين الجانب . * ( ذلك ) * مبتدأ و * ( بيني وبينك ) * خبره ، أي : ذلك الذي قلته وعاهدتني فيه قائم بيننا لا تخرج عنه ، أي أجل * ( قضيت ) * من الأجلين : الثماني أو العشر ، فلا يعتدى * ( على ) * في طلب الزيادة عليه ، و * ( ما ) * مؤكدة لإبهام " أي " زائدة في شياعها ، والوكيل : الذي وكل الأمر إليه ، ولما استعمل بمعنى الشاهد والمهيمن عدي ب * ( على ) * . * ( فلما قضى موسى الاجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ( 29 ) فلما أتاها نودي من شطر الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العلمين ( 30 )
--> ( 1 ) في نسخة : " بالغة " .